الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

234

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جميع أصحابه المضيّ به . فكلّهم يرى التثاقل فيه ، فلمّا رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهّه به . فأتاه جبرئيل فقال : يا محمّد لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك فأنبأني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بذلك ، ووجّهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكّة ، فأتيت مكّة ، وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلّا ولو قدر أن يضع على كلّ جبل منّى إربا لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله . فبلّغتهم رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقرأت عليهم كتابه ، فكلّهم يلقاني بالتهديد والوعيد ، ويبدي لي البغضاء ، ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم ، فكان منّي في ذلك ما قد رأيتم . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيها ربي عزّ وجلّ مع نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فوجدني فيها كلّها بمنهّ مطيعا ، ليس لأحد فيها مثل الذي لي ، ولو شئت لو صفت ذلك ، ولكن اللّه عزّ وجلّ نهى عن التزكية فقالوا : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، لقد أعطاك اللّه عزّ وجلّ الفضيلة بالقرابة من نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأسعدك بأن جعلك أخاه تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضّلك بالمواقف الّتي باشرتها ، والأهوال التي ركبتها ، وذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه ممّا لم تذكره ، ممّا ليس لأحد من المسلمين مثله . يقول ذلك من شهدك منّا مع نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن شهدك بعده . فأخبرنا بما امتحنك اللّه عزّ وجلّ بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم فاحتملته وصبرت ، فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منّا به ، إلّا أنّا نحبّ أن نسمع منك ذلك كما سمعنا منك ما امتحنك اللّه به في حياته فأطعته فيه . فقال عليه السلام : يا أخا اليهود إنّ اللّه عزّ وجلّ امتحنني بعد وفاة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ من غير تزكية لنفسي - بمنهّ ونعمته صبورا . أما أوّلهنّ يا أخا اليهود : فإنهّ لم يكن لي خاصّة دون المسلمين عامة أحد